ابن عابدين

63

حاشية رد المحتار

الخلاف في معناه ، لا بشرط القطع ، فعند الشافعي ومالك وأحمد : لا يجوز ، وعندنا : إن كان بحال لا ينتفع به في الاكل ولا في علف الدواب فيه خلاف بين المشايخ . قيل : لا يجوز ، ونسبه قاضيخان لعامة مشايخنا ، والصحيح أنه يجوز لأنه مال منتفع به في ثاني الحال إن لم يكن منتفعا به في الحال ، والحيلة في جوازه باتفاق المشايخ أن يبيع الكمثري أول ما تخرج مع أوراق الشجر فيجوز فيها تبعا للأوراق كأنه ورق كله ، وإن كان بحيث ينتفع به ولو علفا للدواب فالبيع جائز باتفاق أهل المذهب إذا باع بشرط القطع أو مطلقا ا ه‍ . قوله : ( لا يصح في ظاهر المذهب ) قال في الفتح : ولو اشتراها مطلقا : أي بلا شرط قطع أو ترك فأثمرت ثمرا آخر قبل القبض فسد البيع ، لأنه لا يمكنه تسليم المبيع لتعذر التمييز فأشبه هلاكه قبل التسليم ، ولو أثمرت بعد القبض يشتركان فيه للاختلاط ، والقول قول المشتري في مقداره مع يمينه ، لأنه في يده ، وكذا في بيع الباذنجان والبطيخ إذا حدث بعد القبض خروج بعضها اشتركا كما ذكرنا ا ه‍ . ومقتضاه أنها لو أثمرت بعد القبض يصح في البيع في الموجود وقت البيع ، فإطلاق المصنف تبعا للزيلعي محمول على ما إذا باع الموجود والمعدوم كما يفيده ما يأتي عن الحلواني ، وما ذكره في الفتح من التفصيل محمول على ما إذا باع الموجود فقط ، وعلى هذا فقول الفتح عقب ما قدمناه عنه : وكان الحلواني يفتي بجوازه في الكل الخ ، لا يناسب التفصيل الذي ذكره ، لأنه لا وجه لجواز البيع في الكل إذا وقع البيع على الموجود فقط ، فاغتنم هذا التحرير . قوله : ( وأفتى الحلواني بالجواز ) وزعم أنه مروي عن أصحابنا ، وكذا حكي عن الامام الفضلي ، وقال : استحسن فيه لتعامل الناس وفي نزع الناس عن عادتهم حرج . قال في الفتح : وقد رأيت رواية في نحو هذا عن محمد في بيع الورد على الأشجار ، فإن الورد متلاحق ، وجوز البيع في الكل وهو قول مالك ا ه‍ . قال الزيلعي : وقال شمس الأئمة السرخسي : والأصح أنه لا يجوز ، لان المصير إلى مثل هذه الطريقة عند تحقق الضرورة ولا ضرورة هنا ، لأنه يمكنه أن يبيع الأصول على ما بينا ، أو يشتري الموجود ببعض الثمن ، ويؤخر العقد في الباقي إلى وقت وجوده أو يشتري الموجود بجميع الثمن ، ويبيح له الانتفاع بما يحدث منه ، فيحصل مقصودهما بهذا الطريق ، فلا ضرورة إلى تجويز العقد في المعدوم مصادما للنص . وهو ما روى أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم ا ه‍ . قلت : لكن لا يخفى تحقق الضرورة في زماننا ، ولا سيما في مثل دمشق الشام كثيرة الأشجار والثمار ، فإنه لغلبة الجهل على الناس لا يمكن إلزامهم بالتخلص بأحد الطرق المذكورة ، وإن أمكن ذلك بالنسبة إلى بعض أفراد الناس لا يمكن بالنسبة إلى عامتهم وفي نزعهم عن عادتهم حرج كما علمت ، ويلزم تحريم أكل الثمار في هذه البلدان إذ لا تباع إلا كذلك ، والنبي ( ص ) إنما رخص في السلم للضرورة مع أنه بيع المعدوم ، فحيث تحققت الضرورة هنا أيضا أمكن إلحاقه بالسلم بطريق الدلالة ، فلم يكن مصادما للنص ، فلذا جعلوه من الاستحسان ، لان القياس عدم الجواز ، وظاهر كلام الفتح الميل إلى الجواز ، ولذا أورد له الرواية عن محمد ، بل تقدم أن الحلواني رواه عن أصحابنا ، وما ضاق الامر إلا اتسع ، ولا يخفى أن هذا مسوغ للعدول عن ظاهر الرواية كما يعلم من رسالتنا المسماة نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف فراجعها . قوله : ( لو الخارج أكثر )